الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

153

الأخبار الدخيلة

السماء وبينك وبينها مسيرة خمسمائة عام سيبلّغها صوتك ، فذهب قنبر فنادي فسعت إحداهما إلى الأخرى سعى المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتدّ إليه شوقه وانضمّا فقال قوم من منافقي العسكر : إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه ، ما ذاك رسول اللّه ولا هذا إمام ، وإنّما هما ساحران لكنّا سندور من خلفه ننظر إلى عورته وإلى ما يخرج منه ، فأوصل اللّه ذلك إلى اذن عليّ من قبلهم فقال جهرا : يا قنبر المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه وظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين فارجع إليهما - يعني الشجرتين - فقل لهما : إنّ وصيّ رسول اللّه يأمركما أن تعودا إلى مكانكما ، ففعل ما أمره به فانقلعتا وعدت كلّ واحدة تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل ، ثمّ ذهب عليّ عليه السّلام ورفع ثوبه ليقعد وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ، فلمّا رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون فنظروا إلى جهته فعموا ، فمازالوا ينظرون إلى جهته فيعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون إلى أن فرغ عليّ عليه السّلام وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد ، ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف ، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرّحيل فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك ولم يزدهم ذلك إلّا عتوّا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته ومعجزاته يعجز عن معاوية وعمرو ويزيد ، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم السودان قد علّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته فإذا أحدهم معاوية ، والآخر عمرو ، والآخر يزيد ، فقال عليّ : تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم ولكنّي انظرهم كما أنظر اللّه إبليس إلى الوقت المعلوم ، إنّ الّذي ترون بصاحبكم ليس بعجز ولاذلّ ، ولكن محنة من اللّه لينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على عليّ فلقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين فقالوا : إنّ من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار ويأتي إلى المدينة من مكّة في أحد عشر يوما .